خبير اقتصادي يتوقع زيادة أكبر في الاحتياطي النقدي لمصر مع دخول استثمارات خليجية وتمويلات أوروبية

قال الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشؤون التنمية الاقتصادية، إن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 49.036 مليار دولار بنهاية يوليو 2025، مقارنة بـ48.7 مليار دولار في يونيو من نفس العام، بزيادة قدرها 336 مليون دولار، يعتبر مؤشر إيجابي على تعافي الاقتصاد المصري وتزايد قدرته على جذب العملات الصعبة.
مصادر النمو. تحويلات العاملين بالخارج واستثمارات جديدة
وأشار غراب إلى أن من أبرز العوامل التي ساعدت على تحقيق هذه الزيادة في الاحتياطي هو الارتفاع الكبير في تحويلات المصريين بالخارج، والتي بلغت نحو 32.8 مليار دولار خلال 11 شهر فقط من يوليو حتى مايو من العام المالي 2024/2025.
كما ساهمت التدفقات الاستثمارية الأجنبية المباشرة وغير المباشرة في دعم السيولة الدولارية، خاصة في ظل تحسن مناخ الاستثمار وتوسيع فرص الشراكات الدولية.
السياحة والصادرات.. دعم إضافي للاحتياطي
وأوضح غراب أن الأداء القوي لقطاع السياحة في عام 2025، إلى جانب زيادة كبيرة في الصادرات السلعية المصرية، أسهما بشكل كبير في تعزيز حجم الاحتياطي النقدي، مؤكدا أن استمرار هذا الاتجاه دليل على تحسن تنافسية المنتجات المصرية ونجاح برامج دعم التصدير.
الاحتياطي يغطي أكثر من 8 أشهر واردات
وأضاف أن وصول الاحتياطي لهذا المستوى المرتفع يعني أن مصر أصبحت قادرة على تغطية وارداتها من السلع لأكثر من 8 أشهر، في حين أن المعدل العالمي الآمن هو 3 أشهر فقط، وهو ما يعزز استقرار الأسواق المحلية وقدرة الدولة على التعامل مع أي أزمات خارجية.
دور الاحتياطي في خفض الأسعار وتحفيز الإنتاج
وأوضح غراب أن ارتفاع الاحتياطي يسهم بشكل مباشر في توفير العملة الصعبة للمستوردين والمصنعين، ما يساهم في تسهيل عمليات الاستيراد والإفراج الجمركي، وزيادة توافر المواد الخام ومستلزمات الإنتاج.
وهذا يؤدي بدوره إلى زيادة الإنتاج المحلي وتقليل العجز في المعروض، وهو ما يدل على انخفاض في الأسعار وتراجع في معدلات التضخم.
وأكد أن هذا التحسن يساهم في توسيع القاعدة الصناعية، وتشجيع التصنيع المحلي كبديل للمستورد، ما يساعد على زيادة الصادرات وخفض عجز الميزان التجاري.
توقعات بارتفاع أكبر خلال الشهور المقبلة
وتوقع غراب أن تستمر الزيادة في الاحتياطي خلال الشهور المقبلة، بدعم من تدفقات مالية خليجية مرتقبة خاصة من قطر والكويت، إضافة إلى الشريحة الثانية من تمويل الاتحاد الأوروبي بقيمة 4 مليارات يورو.
وأكد أن هذه التطورات من شأنها تعزيز السيولة الدولارية في البنوك، مما يعود إيجابيا على قيمة العملة المحلية، ويؤدي إلى تراجع سعر صرف الدولار، وبالتالي انخفاض تكاليف الإنتاج، مما يساعد على استقرار الأسواق وزيادة القوة الشرائية للمواطنين